إبراهيم بن محمد الميموني

277

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

سنة هذا وقيل السبت في عزم تبع على هدم البيت أن جماعة من هذيل ممن يحسد قريشا حشدوا لتبع هدم الكعبة ، وأن يبنى بيتا عنده ويصرف حجاج العرب إليه فلما سار لهذا القصد حصل له ما حصل فأقلع عن ذلك كما تقدم وأمر بقتل المضلين ثم لما قدم مكة كان سلاحه بالموضع المعروف ص 156 بتبعان فلذلك سمى به ، وقيل بغير ذلك وكانت خيله بالمكان المعروف بأجياد فسمى بذلك لذلك وقيل بغير ذلك وكانت مطابحه في الشعب المعروف بعبد اللّه بن عامر بن كرمز فلذلك سمى الشعب بالمطابح وأقام بمكة أياما ينحر كل يوم مدة إقامته مائة بدنة لا يأكل هو ولا أحد ممن في عسكره منها شيئا بل يردها الناس ثم الطير ثم السباع وأما أبرهة بن الصباح هو الأشرم المكنى بأبى مكيوم على ما ذكره الأزرقي في تاريخ مكة صاحب الفيل من التبابعة ، ولا يقال له تبع لأنه كما في المرآة وغيرها لم يكن من بيت الملك وإنما تغلب على أرباط بغير أمر النجاشي وذلك لأن النجاشي جهز جيشا عظيما لتخريب اليمن وأمر عليهم رجلا يقال له أرباط بن أتمم وكان من جملة الجيش أبرهة بن الصباخ صاحب الفيل فبعد أن ملك أرباط اليمن وضرب حصونها صار يعظم الأغنياء ويذل الفقراء فطمع أبرهة في الملك واتفق مع جماعة كثيرين على ذلك فعلم أرباط بذلك ، فتقاتل معه فضربه أرباط بحربة به فأشرمت عينه وأنفه وشفته فسمى الأشرم وأنزم ، وكان قصيرا دميما ثم أنه قتل أرباط وأجمع الجندي على أبرهة فعند ذلك بلغ النجاشي فغضب ، وحلف أنه لا بد أن يطأ أرض أبرهة وأن يحلق ناصيته وقال تعدى على أميري وقتله وكان أبرهة حاذقا فحلق رأسه وملأ جرابا من الأرض وكتب إلى النجاشي أيها الملك إنما كان أرباط عبدا من عبيدك ، وليس له خبرة بسياسة المملكة وأنا خير منه ، وقد بعثت لك بناصيتي وتراب في جراب من تراب اليمن لتضعه تحت قدميك فرضى النجاشي عنه وأعجبه فهمه وأقره على أرض اليمن وأبرهة بن الصباخ هذا هو الذي قصه البيت الحرام فهو ملك اليمن من قبل النجاشي دره في المرأة بأن أصحن ابن النجاشي الذي كان في زمن الفيل وأصحن هذا أدرك البعثة وأسلم وصلى النبي ، ونعاه للصحابة ولنذكر قصة أصحاب الفيل وما جرى عليهم من العذاب